خلفت الحرب القائمة في اليمن عدد كبير من المآسي والمعاناة على المواطنين الأبرياء في مختلف المناطق والمدن اليمنية التي امتدت إليها الحرب بشكل أو بآخر في ظل صمت وتجاهل رهيب تبديه منظمات وهيئات حقوق الإنسان وفروعها المتخصصة في مجالات مختلفة  من مجالات الأعمال الإنسانية تجاه ما يتعرض له الإنسان في اليمن وحجم المأساة التي يعاني منها الإنسان ذاته ويتجرع مرارتها كل يوم.
مؤسسة وثاق للتوجه المدني رأت ألا مجال أمامها إلا التحرك والقيام بما يلزم للتخفيف من تلك المعاناة وإزالة بعضا من آثار وأعراض الحرب التي استهدفت الطفولة محدثة فيها شروخا غيرت السلوك الطبيعي للطفولة المتسم بالبراءة والمحبة.. بفعل عمليات التجنيد لعدد كبير من الأطفال - من قبل جماعة الحوثي - وإرسالهم إلى جبهات ومناطق القتال للمشاركة في الحرب وصرفهم عن ارتياد المدارس وتلقي العلم .. دونما مراعاة لحقوق الطفولة المكفولة شرعا وقانونا..
والتزاما من وثاق لمسئوليتها الإنسانية تجاه ما تعرض له الأطفال خلال هذه الحرب ساهمت وبشكل كبير في ضرورة إعادة تأهيل مجموعة من الأطفال من خلال تنفيذها لبرنامج تأهيلي ضمن برامج حماية الفئات الأكثر ضعفا في اليمن والذي يموله مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.. مستهدفة في هذا المشروع 80 طفلا من الذين تم تجنيدهم وزج بهم في الحرب.. في مناطق كل من مأرب والجوف وتعز وعمران. 
وبخصوص شكل البرنامج التأهيلي للأطفال يقول مدير المشروع عبدالرحمن قباطي بأنه يتضمن دورات تدريبية تختص بالجوانب النفسية ينفذها خبراء نفسيين واجتماعيين وبرامج ترفيهية مختلفة مثلا رياضية وتنفيذ زيارات إلى حدائق ومنتزهات من شأنها الترويح عن الأطفال المستهدفين وإشعارهم بقدر أهميتهم داخل المجتمع كما أنه محاولة نستطيع من خلالها ننسي هؤلاء الأطفال ظروف الحرب والعنف  ونذكرهم بقيم المحبة والسلام والحياة.
وبحسب مدير مشروع إعادة تأهيل الأطفال فإن لدى مؤسسة وثاق رغبة ونية صادقتين في العمل من خلال هذا المشروع على إعادة بناء ما أفسدته الحرب في نفوس هؤلاء الأطفال وتعديل السلوك غير الطبيعي الذي اكتسبوه أثناء مشاركتهم في الحرب.. وضرورة إعادتهم إلى حالاتهم الطبيعية والدفع بهم نحو المدارس في محاولة حثيثة لتجنيبهم مزيدا من الانطواء على النفس.. كما أنه في ذات الوقت دفعا بهم نحو المشاركة في الحراك المجتمعي بالإضافة .
وأعلنت مؤسسة وثاق الأسبوع الماضي عن إتمام المرحلة الأولى من تنفيذ المشروع.. حيث أقامت وثاق حفل اختتام بتأهيل 40 طفلا في مدينتي مارب والجوف.. موكلة إلقاء فقرات الحفل للأطفال الذين تم تدريبهم .
وشهد الحفل حضورا واسعا من كافة فئات وشرائح المجتمع ..كما شارك في الحضور شخصيات رسمية عن السلطة المحلية وعدد من منظمات المجتمع المدني ..وذلك نظرا لما يمثله هذا النوع من البرامج الإنسانية من أهمية في مساعدة الأطفال في التغلب على الآثار السلبية التي طرأت على تصرفاتهم وسلوكياتهم بفعل مشاركتهم في الحرب وتأثرهم بها ..كما توجه الحضور بجزيل الشكر والتقدير لمؤسسة وثاق ومركز الملك سلمان لجهود كل منهما في تنفيذ وتمويل مثل هذه المشاريع.. داعين في الوقت ذاته القيام بالمزيد من مثل هذه الأعمال الإنسانية النبيلة.
وفي نهاية الحفل ودع فريق العمل لدى مؤسسة وثاق الأطفال المستهدفين مبدين لهم ملامح المحبة مع تقبيلهم على الرأس كنوع من الاهتمام والدعم المعنوي الذي يشعر معه الأطفال بمدى اهتمام المجتمع بهم وإبقاء مثل هذه المعاملات الإنسانية حاضرة لدى الأطفال.
يذكر أن مشروع إعادة تأهيل الأطفال تنفذه مؤسسة وثاق للتوجه المدني، بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الانسانية