تغيرت الحالات النفسية والسلوكية لدى كثير من الأطفال بفعل الحرب لمستوى الإنحراف شبه الكامل أو الكامل في بعض الحالات وهذا التغير المخيف فعلا في حالات هؤلاء الأطفال هي حالات غير طبيعية ولم تشاهد أيا من ملامحها أو علاماتها في فترات ما قبل الحرب على اتجاهات هؤلاء الأطفال الفكرية ولا تصرفاتهم أو سلوكياتهم اليومية ونظرتهم تجاه بعضهم البعض وتجاه أسرهم ومحيطهم الاجتماعي بشكل عام.

ومن خلال مشروع إعادة تأهيل الأطفال الذي تنفذه مؤسسة وثاق للتوجه المدني بدعم من مركز الملك سلمان خلصت المؤسسة إلى مجموعة من النتائج السلبية بل والمأساوية التي تبدوا واضحة على حالات الأطفال النفسية وسلوكياتهم المتأثرة فعلا بآثار وأعراض الحرب والعنف القائم في اليمن منذ أكثر من عامين..

وحسب تأكيدات لعدد من أعضاء فريق الدعم النفسي العاملين في مشروع وثاق لتأهيل الأطفال المجندين في الحرب والمتاثرين منها في مدينتي مارب والجوف فإنهم وجدوا حالات الأطفال النفسية ولاحضوا سلوكهم على شكل غير معتاد ، يثير الكثير من المخاوف والمخاطر التي قد تجعل منهم بيئة حاضنة للعنف بل ومصدر رئيس للعنف فيما لو بقي هؤلاء الأطفال على هذا الحال دونما قيام الجهات المختصة بالعمل في المجالات الإنسانية بعمل اللازم لإعادة بناء الأطفال وتأهيلهم وإدماجهم ضمن المجتمع وبذل أكبر الجهود في العمل على طمس كل تأثيرات الحرب وأهوالها من ذاكراتهم بشكل يعيدهم إلى حالاتهم الطبيعية والمعتادة..ومحاولة عزلهم كليا عن كل التفاصيل والأوضاع والحالات المرسومة في أذهانهم عن الصراع والقتال بأطرافه وآلياته. 


وهذا ما عملت على أساسه مؤسسة وثاق خلال المرحلة الأولى من برنامج تأهيل الأطفال في مأرب والجوف متخذة من سمو الهدف الإنساني ونبل القيمة الإنسانية المتمثل في هذا الجانب من الدعم النفسي للأطفال حافزا رئيسا في مواصلة أنشطتها وأعمالها الإنسانية إنقاذا لحياة الأطفال وتوجيههم الإتجاه السليم في بناء علاقاتهم بالمجتمع وتوعيتهم بأهمية التعليم والمداومة في المدارس وتذكيرهم بما تمثله المدرسة والتعليم من أهمية في بناء المستقبل وتحفيزهم بما يمكن أن يحدثوه من حراك يتطور معه المجتمع ويؤسس لمجتمع تسوده العدالة والمساواة والتسامح والتعايش والمحبة والإخوة سلوكا وممارسة.

ويؤكد مدير المشروع أنه خلال الفترة الأولى للمشروع اكتشفنا حالات كثيرة متجسدة في تصرفات الأطفال المستهدفين في مدينتي مارب والجوف..حيث وجدنا عدد منهم يعيشون في حالة مفرطة من الخوف ما يجعلهم يبنون جزء كبير من علاقاتهم وارتباطاتهم على أسس مهتزة تفقدهم الجرأة في مخالطة محيطهم الاجتماعي..كما لاحظنا عدد آخر تبدوا عليه ملامح القلق والاكتئاب في تصرفاته وسلوكه مع الأشخاص الآخرين..بالإضافة لعدد آخر تظهر فيه حالات من الحزن والإنطواء على أنفسهم..موضحا بأن هذه الحالات بذاتها وتفاصيلها ليست طبيعية وإنما هي ردة فعل ظهرت فجأة على هؤلاء الأطفال مع بدء الحرب والصراع واستمرار معايشتهم لأجواء العنف والاضطرابات ..ثم التوجيهات والتعبئة العقائدية الخاطئة التي تعمدت جماعة الحوثي أن تلقينها لهؤلاء الأطفال.. كي يتجهوا بمقتضاها وبشكل مندفع نحو الجبهات المشتعلة.