تنظر مؤسسة وثاق للتوجه المدني إلى الواقع المأساوي الذي يعيشه الأطفال بعين من المسئولية ودرجة من الاهتمام وتتعامل معهم وفقا لما تقتضيه المبادئ والقيم الإنسانية والتزاما بالقوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية التي تحث على ضرورة الاهتمام بالأطفال وتوفير الحماية والرعاية لهم وتشدد على أهمية حفظ حقوق الطفل وعدم التعرض لها أو مصادرتها بشكل أو بآخر وتوفير الأجواء المناسبة لحياتهم وتجنيبهم أماكن ومناطق الصراع والعنف والعمل على تهيئتهم وتشجيعهم الالتحاق بالمدارس وتعزيز مفاهيم المحبة والسلام والتعايش والتسامح في عقولهم.

وتمكنت وثاق بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أن تعيد عدد 40 طفلا من الأطفال المجندين والمتأثرين بالحرب في كل من مدينتي مارب والجوف إلى حالتهم الطبيعية المعروفة عنهم قبل الحرب وذلك من خلال تنفيذ دورات تدريبية وبرامج ترفيهية لهؤلاء الأطفال ضمن مشروع إعادة تأهيل الأطفال. .سعيا من وثاق لإعادة إدماجهم بالمجتمع وإزالة العقد النفسية التي أحدثتها الحرب فيهم.. والتي بدورها أحدثت خللا كبيرا في بنيتهم الاجتماعية وبعثت في نفوسهم نوايا عدوانية وانتقامية لم تلاحظ عليهم في فترة ما قبل الحرب ..وجعلتهم يعيشون في حالات من الانعزال والانطواء عن أنفسهم بعيدا عن كل ما يجري في محيطهم الاجتماعي.

ولاحظت وثاق - خلال الفترة الأولى للمشروع - كما كبيرا من التغيرات والانحرافات في توجهات الأطفال المستهدفين وتغير واضح في تصرفاتهم وممارساتهم اليومية.. بشكل مثير للمأساة بصورتها الحقيقة وتفاصيلها الأكثر إيلاما.. يؤكد ذلك ما قصه الأطفال لفريق وثاق - عن حياتهم خلال الحرب ومدى تأثرهم بها ..فهذا الطفل محمد الجهمي ابن الأربعة عشر ربيعا.. يسرد مجموعة من الحقائق عما مر به.. فيقول بلسان الطفل البريء  : أقبل علينا الحوثة وأخذونا نقاتل معهم في تعز. .يفهم من كلامه هذا أن جماعة الحوثي تجاوزت كل ما له علاقة بحقوق الطفل وتعدت صريحا على القوانين الدولية التي تحرم عمليات تجنيد الأطفال واستخدامهم في شئون الحرب بطريقة أو بأخرى..

و يتابع الجهمي  قوله: عن أوامر تلقاها مع عدد من الأطفال بالانتقال من تعز إلى جبهات صرواح مارب للمشاركة في القتال هناك.. وبهذا تكون براءة الطفولة توزعت بين متارس الجبهات هنا وهناك ..وتلاشت ملامحها مع طلقات الرصاص ومخلفات البارود.. تاركة ورائها أشباحا تكاد تفترس الأحياء في الوجود.

الجهمي لا يكتف بقوله عند هذا الحد.. يضيف بعضا مما استخدمته الجماعة معهم كي يندفعون أكثر نحو الجبهات ..يقول : بأن الحوثة كانوا يعطوهم أجهزة ال mp3 وفيها بعضا من الزوامل..المثيرة ..يكمن السر في ذلك بأن الاستماع للزوامل تجعل الواحد يتجه ليقاتل بدون شعور حسب ما رواه الجهمي..