تشهد مدينة تعز منذ ما يقارب الثلاث سنوات موجة صراع متصاعدة وأعمال عنف لا تكاد تنتهي، وهو ما زادت معه الأضرار والانتهاكات لحقوق وممتلكات وأعراض ،عدد كبير من المواطنين المدنيين ،محدثة شروخا عميقة في جسد الإنسانية هناك.

فمنذ اشرأبت الحرب قبل أكثر من سنتين في احياء ومناطق وقرى المدينة المكتظة بالسكان بدأت الجرائم والانتهاكات تطال المواطنين بشكل يدعوا للألم والأسف الشديدين.

وفي الوقت الذي كان المواطن يمكنه الحصول على احتياجاته الغذائية ومتطلبات الحياة البسيطة بطرق سهلة توفر عليه جزءا كبيرا من الإمكانيات المالية سواء عند شرائها أو نقلها وصل به الحال مع نشوب الحرب إلى درجة سيئة.

وهو ما يعبر عنه أحد المواطنين بقوله: أنه ومع سيطرة جماعة الحوثي وقوات صالح على أجزاء من المدينة والتي تمثلت في مداخل المدينة والأسواق الرئيسية لها عمدت الجماعة إلى بناء الحواجز وإغلاق منافذ ومداخل المدينة المتصلة بالأسواق.

 وفرضت حصارا مطبقا على آلاف الأسر ومنعتها من التسوق، كما أنها لم تسمح للتجار في نقل بضائعهم إلى المدينة ناهيك عن مصادرتها لمواد الإغاثة المخصصة لسكان المدينة وبعض المناطق الريفية.

ونتيجة لهذا التصرف غير الإنساني ازدادت معاناة المواطن وأنهكته المتاعب في سبيل توفير المواد الغذائية الرئيسية وإيصالها. .فبعد أن كانت تكلفة نقلها لا تتعدى ال1000ريالا قبل إغلاق جماعة الحوثي للمنافذ ، وصلت إلى نحو 10000ريالا، بعدها كأقل تقدير ،وذلك بسبب صعوبة ووعورة الطريق البديلة للخطوط الرسمية ، وهي الطريق المعروفة لدى كافة سكان المدينة ، والمتفرعة عن خط الضباب التربة، باتجاه طالوق صبر الموادم ، .ثم صبر مشرعة وحدنان..حتى الوصول إلى المدينة.

وبحسب ناشطين وحقوقيين في تعز فإن المعاناة والمأساة والأضرار التي وقعت على سكان المدينة وقتما أغلقت جماعة الحوثي كافة المنافذ على المدينة لم تقتصر على مجال من مجالات الحياة كما أنه لم يكن الغرض منها استهداف فئة دون الأخرى..
بل شملت كافة الأقسام العامة والمجالات ذات الأهمية الكبيرة في حياة الإنسان اليومية.. والتي تحمل الانطباع الإنساني البحت.. حيث لم تسمح الجماعة بدخول الاحتياجات الطبية والمواد المتعلقة بالمجالات الطبية من اصطوانات غازية ومواد علاجية أخرى.

وهو ما نتج عنه وفاة عشرات المرضى، كانوا بحاجة إلى غازات هوائية.. وكذلك تدهورت الصحية حالات مئات بسبب عدم توفر المستلزمات الطبية والعلاجية التي يحتاجونها والمقرر لهم استخدامها حسب مصادر طبية في المدينة.

وهكذا بدأت "جماعة الحوثي " ، "وقوات صالح " المتمركزة على مداخل المدينة ، وأطرافها تتخذ أساليب وطرق جديدة في عملياتها العسكرية،  كاستخدام المقذوفات" الصاروخية " ، وقذائف " الهاون"  وغيرها، من الأسلحة غير" الموجهة " والمحرم استخدامها دوليا في الحروب، خاصة في المناطق المأهولة بالسكان، مستهدفة بذلك، الأحياء السكنية والأسواق الشعبية، ما نتج عنه آلاف "الضحايا " من المدنيين بين قتيل وجريح.. كما أحدثت أضرار كبيرة في ممتلكات المواطنين من منازل ومحلات تجارية ووسائل نقل وغيرها.

وفيما يتعلق بانتهاكات ،جماعة الحوثي في تعز، لحقوق الإنسان وارتكابها للجرائم ،بشكل متواصل بين الحين والآخر، والفترة والأخرى ،تواصل الجماعة ارتكاب المزيد من الجرائم، متخذة من صمت منظمات "المجتمع الدولي "،"والأمم المتحدة" دافعا رئيسيا ،يضمن لها مواصلة أعمالها الإجرامية ، بحق المدنيين .

وتعددت جرائم الجماعة بحق المواطنين، بين جرائم التهجير القسري، واستهداف منازل وقرى وأسواق، ممتلئة بالمواطنين، وقطع الطرقات الرئيسية ،وحصار المدن والقرى ، وزراعة الألغام على الطرقات والأماكن العامة ، التي اعتاد المواطنون على المرور فيها بين الفينة والأخرى.

ومن بين تلك الجرائم ما اقترفته الجماعة مؤخرا بحق عشرات الأسر في منطقة "الأشروح " بمديرية جبل حبشي ،غربي تعز، حيث هاجمت المنطقة والقرى المجاورة لها ،وقامت بتهجير أبناء المنطقة من منازلهم قسرا ،وبقوة السلاح ، مستخدمة كافة أنواع وأساليب الترويع،  للمدنيين هناك، كما أنها عمدت إلى زراعة الألغام في الطرقات وفي جوار منازل المواطنين ،وهو ما أدى إلى إصابة إحدى الفتيات البالغة من العمر 18 عاما وتدعى "خولة محمد حسن الشارحي" حيث انفجر أحد الألغام المزروعة بجوار منزلهم أثناء مرورها حسب ما ذكرته مصادر محلية.

ويذكر أن جماعة الحوثي ارتكبت العديد من جرائم التهجير في عدد من مناطق ومديريات محافظة تعز .