خلفت الحرب القائمة في اليمن منذ ما يقارب الثلاث سنوات أضرارا وآثارا كبيرة في جسد الطفولة في مجالات مختلفة من مجالات الحياة لديهم .

وبسبب استمرار الحرب والصراع قتل المئات من الأطفال  وجرح الآلاف منهم بحسب تقارير حقوقية محلية ودولية.. فيما حرم آلاف آخرين من الحصول على حقوقهم في التعليم والصحة والرعاية المطلوبة والمكفولة لهم في الأحكام والمبادئ القانونية المعمول بها محليا ودوليا .. وذلك بسبب تعرض مئات المدارس للقصف غير المبرر وعشرات أخرى تم تحويلها لثكنات عسكرية كما تم تعطيل عشرات المراكز الطبية والصحية التي من شأنها القيام بأعمال علاجية وصحية للمرضى من الأطفال وغيرهم . 

وفي هذه الحالة المأساوية رأت مؤسسة وثاق للتوجه المدني أن لا مجال لتجاهل أوضاع الأطفال على هذا الشكل فبادرت في العمل على انتشال عدد من الأطفال من براثن حالاتهم ومعاناتهم النفسية والسلوكية التي تركتها الحرب عليهم وذلك من خلال تنفيذها لمشروع إعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالحرب بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في كل من محافظات مأرب والجوف وتعز وعمران كمرحلة أولى تتبعها عدة مراحل تشمل كافة محافظات الجمهورية.

وأنهت وثاق في وقت سابق الجولة الأولى من مرحلة المشروع والذي استطاعت من خلاله تدريب وتأهيل 40 طفلا في كل من مدينتي مارب والجوف فيما تسعى حثيثا في البدء بجولتها الثانية لتدريب أربعين طفلا آخرين في محافظتي عمران وتعز وذلك خلال الأسبوعين القادمين .

وتحدث مصدر في إدارة برنامج تأهيل الأطفال بأن المشروع يهدف إلى إعطاء فرصة جديدة للأطفال المستهدفين في النظر للحياة بعين الطفولة البريئة غير المتأثرة بآثار الحرب منوها إلى أن هناك تغيرا سلبيا بدأ ظاهرا على توجهات الأطفال في طبيعة تفكيرهم وسلوكهم وتصرفاتهم اليومية ناهيك عن تعاملهم مع المجتمع من حولهم فضلا عن تدهور مخيف ظهر فجأ في حالاتهم النفسية بفعل مشاركتهم في الحرب أو تأثرهم بها بشكل أو بآخر. 

وتابع المصدر قوله بأن وثاق تنفذ مشروعها الإنساني برعاية كريمة من مركز "الملك سلمان" للإغاثة والأعمال الإنسانية ضمن دعم الفئات الأكثر ضعفا وتضررا من الحروب والنزاعات الدائرة في البلاد. 

وتتمثل طبيعة المشروع في أنها تأتي على شكل دورات تدريبية في مجالات الدعم النفسي للأطفال يقدمها خبراء ومختصين في الشئون النفسية والاجتماعية بالإضافة لتنفيذ عدد من البرامج الترفيهية كالألعاب الرياضية وزيارات إلى الحدائق والمنتزهات وذلك للترفيه والتسلية للأطفال وإعادة إدماجهم بالمجتمع من جديد .

يذكر أن مشروع إعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالحرب هو الأول من نوعه في اليمن منذ سيطرة جماعة الحوثي وقوات صالح على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر من العام 2014 بقوة السلاح واستمرارها في مد عملياتها العسكرية حتى شملت عموم المناطق اليمنية في فترات لاحقة