تواصل مؤسسة وثاق للتوجه المدني تنفيذها المشروع الإنساني الخاص بتأهيل الأطفال المتأثرين من الحرب في عدد من المحافظات اليمنية ضمن دعم الفئات الأكثر ضعفا وتضررا من النزاع القائم في اليمن.

وقال مدير مشروع  وثاق في تأهيل الأطفال  الأستاذ عبدالرحمن قباطي  أن المشروع يستهدف تأهيل عشرات الأطفال في أربع محافظات وهي مارب والجوف وتعز وعمران موضحا بأنه تم تقسيم فترة المشروع إلى مجموعة من المراحل يتم في كل مرحلة استهداف عدد من الأطفال وطبقا لهذا التقسيم أنهت المؤسسة جولتها الأولى من المشروع في نهاية سبتمبر أيلول الماضي  والتي من خلالها تم تدريب وتأهيل عدد 20 طفلا في مارب ومثلهم في الجوف .

وتابع مدير المشروع بأنهم حاليا في إطار تنفيذ  الجولة الثانية للمشروع والتي تم فيها استهداف عدد 40 طفلا في كل من مدينتي عمران وتعز .

وأردف القباطي أقواله بأن الجولة الثانية من المشروع تتميز عن الجولة الأولى بإدخال تدريس المنهج الدراسي للأطفال -ضمن أعمال المشروع - كل في مستواه الدراسي وذلك نزولا من وثاق عند مقتضى الحاجة التي تستدعي ضرورة القيام بذلك نظرا لما تعانيه مجالات ومؤسسات التعليم من صعوبات وعوائق تسببت في تعطيل المنظومة التعليمية في البلاد وهو ما حرم معه آلاف الطلاب من التعليم .
 
وتتخذ وثاق من مشروع تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين من الحرب في اليمن فرصة إنسانية تسعى من خلالها تخفيف المعاناة عن كاهل الأطفال التي تسببت فيها الحرب عليهم تأثرا وتأثيرا..مخلفة ورائها الكثير من الآثار السلبية وغير الطبيعية بذات الوقت على حالات الأطفال النفسية وسلوكياتهم وتصرفاتهم وانطباعاتهم مع المجتمع المحيط بهم.

وفيما يتعلق بشئون وطبيعة تأثيرات الحرب على الاطفال تقدم عدد من الأطفال  الذين يتم تأهيلهم في محافظة تعز  حاليا بشرح بعضا من تفاصيل ما تعرضوا له أثناء الحرب مع بيان آثار ذلك على حالاتهم النفسية وذكر أعراض إصاباتهم الناتجة عن تعرضهم لأعمال القصف العشوائي بمختلف المقذوفات الصاروخية والهاون وغيرها من الأسلحة المحرم استخدامها دوليا في الأماكن المأهولة بالسكان المدنيين .

ومع استخلاص فريق وثاق في مشروع تأهيل الأطفال بتعز  لتفاصيل ما تقدم به الأطفال من أقوال وشهادات تبين لوثاق حجم مأساة الحرب على الأطفال ومدى سطوتها على هذه الفئة دون أخذها لظروف الطفولة وعوامل طبيعتها في الإعتبار والتي تقتضي على جميع الأطراف حمايتها وتقديم الرعاية اللازمة بما يوفر لها أجواء هادئة تمكنهم من الوصول لمستوى عال من الهدوء والاستقرار والرفاهية اللائقة..فهذا الطفل "أسامة " .يستذكر لحظة من لحظات الحرب التي مر بها خلال العامين الماضيين فيقول : كنت أنتظر الحلاق بالقرب من محل الحلاقة كي أحلق شعري..كان ذلك في منطقة بيرباشا..فجأة تسقط إحدى القذائف بالقرب منه ..فأفقدته إحدى رجليه التي تعود أن يقف عليها مع الأطفال دون عوز أو حرمان.. وهو ما أحدث في نفسه كما كبيرا من الحزن والأسى جعله ينظر لنفسه كأنه عدما لا وجود له ولا مكان له بين بقية الأطفال .

تشتد المأساة قليلا ويزيد وقعها الأليم من قصة لأخرى من قصص الأطفال المستهدفين في المشروع التأهيلي الذي تنفذه مؤسسة وثاق للتوجه المدني بدعم كريم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

وهنا طفل آخر يدعى" فريد".يستحضر مشهدا مأساويا من بين عشرات المشاهد التي مرت عليه كمرورها على الكثير من أبناء المدينة..يتحدث عن إحدى المقذوفات سقطت على مكان في حي الجمهوري يتجمع فيه مع عدد من أطفال الحي بطريقة معتادة..مستلهما ببعض قدراته -التي استعادها أو حاول أن يعتمد على بعضها من خلال الدورات التدريبية التي أجرتها مؤسسة وثاق في الأيام الماضية- في سرد حقيقة اللحظة الأولى من سقوط القذيفة بتفاصيلها المثيرة للحزن..يقول"فريد" كنت مع مجموعة من أطفال الحارة في حي الجمهوري وإذا بإحدى القذائف تسقط في المكان الذي نتواجد فيه..سمعت صوت الإنفجار..شاهدت قليلا من أعمدة الدخان الناتج عن القذيفة..جميعنا ملقى على الأرض..البعض اختلطت ثيابه بدمائه..وأتذكر بأني شاهدت في إحدى محاولاتي للقيام والتغلب على هول ما حدث أحد الذين كنت معهم..أشلاء متناثرة..مات هذا الطفل لتوه حينها..أكثر من عشرة أطفال أصيبوا إصابات بالغة..أثرت بشكل كبير على حالاتهم النفسية..فريد أصيبت إحدى عيناه..بإحدى شظايا المقذوف..فقد معها البصر فيها..

وهكذا..وعلى هذا الحال الأليم..والواقع الحزين..وجدت مؤسسة وثاق للتوجه المدني الأطفال في مدينة تعز..وذلك من خلال إجراءاتها التدريبية والتأهيلية لهم ضمن أعمال مشروع إعادة تأهيل الأطفال.